بعد مرور عام على انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، لا يرى رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني، الناشط السياسي والتنموي الدكتور بول الحامض، أي مؤشرات فعلية على استعادة الدولة اللبنانية لقرارها أو شروعها بإصلاحات جدّية، معتبرًا أن «النظام اللبناني مقلّع غلط من الأساس»، وأن الأزمات لا تزال تتراكم بدل أن تُعالَج.
وفي مقابلة مطوّلة عبر منصة «ستار نيوز فيجن»، شنّ الحامض هجومًا قاسيًا على مجمل المنظومة السياسية والمالية، من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة ومجلس النواب، محمّلًا إياها مسؤولية تعطيل الملفات الكبرى، وفي مقدّمها ملف مصرف لبنان، انفجار مرفأ بيروت، الكازينو، الكهرباء، والفساد المستشري في الإدارات العامة.
«لا دولة… نحن نعيش في غابة»
الحامض اعتبر أن ما يجري اليوم يؤكد غياب الدولة لمصلحة «نظام تحكمه الصفقات والاتصالات والضغوط الخارجية»، مشددًا على أن القرارات السيادية، بما فيها ملف حصرية السلاح جنوب الليطاني، لم تكن لتتحقق لولا الضغوط الدولية، في ظل عجز داخلي كامل عن اتخاذ القرار.
وقال: «الحكومة ومجلس الوزراء ينتظرون التعليمات من الخارج، ولا يعملون من منطلق مصلحة الشعب. لا أحد يحب لبنان… الجميع يحب المنصب».
ملف «أبو عمر»: قنبلة سياسية
وحول ملف «أبو عمر»، وصفه الحامض بأنه الأخطر منذ سنوات، معتبرًا أن ما كُشف يفضح آلية تركيب السلطة السياسية عبر الرشى والسمسرات. وكشف أن هذا الملف قد يكون العامل الحاسم في تأجيل الانتخابات النيابية، محذرًا من أن «تجميده قد يؤدي إلى تأجيل الاستحقاق من سنة ونصف إلى أربع سنوات».
وأضاف: «إذا استُكمل التحقيق وأُدين الراشي والمرتشي معًا، تُجرى الانتخابات فورًا. أمّا إذا نُوّم الملف، فالتمديد حتمي لأن 60 إلى 70% من القوى السياسية ستكون متضرّرة».
انتخابات في مهبّ المراوغة
وفي ما خص الاستحقاق الانتخابي، رأى الحامض أن الخطاب الرسمي عن إجراء الانتخابات في موعدها يتناقض مع الواقع، في ظل غياب التحضيرات اللوجستية والمالية، وعدم فتح باب الترشيحات أو تشكيل الهيئات الناظمة، ما يؤشر إلى «مراوغة سياسية ممنهجة».
الكهرباء والمال العام: الانهيار مستمر
وتوقف الحامض عند ملف الكهرباء، معتبرًا أن «لبنان دخل عام 2026 بلا كهرباء، وبعملة منهارة»، متهمًا الطبقة السياسية بتدمير الليرة ونهب المال العام عبر صفقات البواخر والتزوير في الفواتير، من دون أي محاسبة.
كما انتقد مسار التدقيق الجنائي، واصفًا إياه بـ«الشعار الفارغ» الذي استُخدم لاستثناء أسماء نافذة، بدل كشف الحقيقة كاملة.
هجرة الشباب… أخطر من الحرب
وفي مقطع لافت، حذّر الحامض من الهجرة القسرية للشباب، معتبرًا أنها أخطر من أي عدوان عسكري. وقال: «لم يعد في لبنان شباب بين 25 و40 عامًا. غياب التوظيف، شلل مجلس الخدمة المدنية، وانهيار الدولة يدفعهم إلى الرحيل».
الحلول: حكومة مصغّرة أو الفصل السابع
وختم الحامض بالدعوة إلى أحد خيارين لا ثالث لهما:
تشكيل حكومة تكنوقراط مصغّرة من 5 إلى 6 أشخاص بصلاحيات كاملة لإطلاق إصلاح إداري حقيقي ومحاسبة الفاسدين.
أو الذهاب إلى الفصل السابع وطلب إدارة دولية انتقالية «لإنقاذ ما تبقّى من الدولة».
كما وجّه رسالة مباشرة إلى الشباب اللبناني، داعيًا إياهم إلى خوض الانتخابات كمستقلين، معتبرًا أن «أي إصلاح مستحيل بوجود الأحزاب التقليدية والمليشيوية».
