حاوَرَتْهُ الإعلاميَّة مريم بيضون
 
 
في ظِلّ التحوُّلات الإقليميَّة المُتسارِعة والتطوُّرات السياسيَّة والأمنيَّة التي يشهدها لبنان والمِنطَقة، يُؤكِّد الحاج عمر غندور أنَّ المرحلة الرَّاهِنة تفرض على اللبنانيين إعادة ترتيب أولويَّاتهم الوطنيَّة، والإنطلاق نحو ترسيخ مفهوم المُواطَنة الجامِعة بعيدًا عن الإنقسامات التي أضْعَفَت الدولة وقيَّدَت قُدرتها على مُواجهة الأزمات والتحدّيات.
ويرى الحاج غندور أنَّ التفاهُم الأميركي – الإيراني بات، في تقديره، مسارًا ثابتًا ومُستقرًّا، انطلاقًا من قناعَتِهِ بأنَّ الولايات المُتَّحِدة الأميركيَّة لا تملك مصلحة في خَوْض مواجهة عسكريَّة مع إيران، مُعتبرًا أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من دفع المنطقة نحو أجواء التَّصعيد والحرب، ومُشيرًا إلى أنَّ لبنان أصبح جزءًا من التفاهُمات الإقليميَّة المُرتبطة بإيران، وأنَّ أيّ تفاهُمات تُنجَز في هذا السِّياق ستترُك حتمًا انعكاساتها على السَّاحة اللبنانيَّة.

وفي ما يتعلَّق بالوضع الأمني في الجنوب، يُشدِّد الحاج عمر غندور على أنَّ الدولة اللبنانيَّة لا تمتلك، في ظِلّ موازين القوى القائِمة، القدرة الكافية لإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار، مُشيرًا إلى أنَّ التجارب السَّابِقة أثْبَتَت محدوديَّة إمكاناتها في هذا المجال. ويعتبر أنَّ الأولويَّة في المرحلة المُقبِلة تكمُن في انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدوليَّة المُعترَف بها، بما يُتيح لأبناء الجنوب العودة إلى قُراهم ومنازلهم، ويفتح الباب أمام إطلاق ورشة إعادة الإعمار.
ويُعبِّر الحاج غندور عن تقديره للدَّور الذي لَعِبَتْهُ إيران في الوصول إلى وقف إطلاق النَّار، مُعتبِرًا أنَّ هذا التطوُّر لم يَكُن ثمرة المُفاوضات اللبنانيَّة – الأميركيَّة – الإسرائيليَّة فَحَسْب، بل جاءَ في سياق تفاهُمات إقليميَّة أوْسَع. وفي الوقتِ نفسه، يرى أنَّ الولايات المُتَّحِدة الأميركيَّة ستُؤدّي دورًا محوريًّا في مِلَف إعادة إعمار لبنان ودعمه في مسار النُّهوض مُجدَّدًا، مُؤكِّدًا أنَّ الإستفادة من الدَّعم الدولي لا تعني الخضوع لأي وصاية خارجيَّة، بل توظيف هذا الدَّعم في خدمة إعادة بناء الدولة ومُؤسَّساتها.
 
وعن مُستقبل النظام اللبناني، يستبعد غندور بصورة قاطِعة أي سيناريو يقود إلى التقسيم أو الفيدراليَّة، مُعتبِرًا أنَّ الحلّ الحقيقي يكمُن في بناء دولة المُواطَنة وإلغاء الطائفيَّة السياسيَّة التي شكَّلَت، على مدى عقود، أحد أبرز العوائق أمام تطوُّر الدولة وتفعيل مُؤسَّساتها.
وفي مَعْرِض حديثه عن المُقاومة، يرى غندور أنَّ اختزالها في توصيف «الميليشيا الخارِجة عن القانون» يُشكِّل قراءة مُجْحِفة للواقع اللبناني، مُؤكِّدًا أنَّها مَثَّلَت عُنصُر قُوَّة في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي وأسْهَمَت في تحرير الجنوب عام 2000. كما ينتقد ما وَصَفه بالصَّمت الرسمي إزاء تصريحات إسرائيليَّة اعتَبَرَت أنَّ «العدو المُشترَك» بين لبنان وإسرائيل هو حزب الله، مُعتبرًا أنَّ مثل هذه المواقف تستوجب ردًّا وطنيًّا واضِحًا دفاعًا عن السِّيادة اللبنانيَّة.
وعلى الصَّعيد الداخلي، يعتقد الحاج غندور أنَّ جوهر الأزمة اللبنانيَّة يتمثَّل في غياب رؤية وطنيَّة مُوحَّدة حِيال القضايا المصيريَّة. فبينما ينظر قسم من اللبنانيين إلى إسرائيل بِوَصْفِها عَدُوًّا، لا يتبنّى آخرون الموقف نفسه، الأمر الذي ينعكس ضُعفًا في الموقف الوطنيّ العام. ويُشدِّد الحاج غندور على أنَّ قُوَّة لبنان لا تكمُن إلَّا في الحوار والتفاهُم والتوافُق على رؤية مُشتركة لمُستقبله، لأنَّ الدولة لا تُبنى إلَّا على قاعدة المصالح الوطنيَّة المُشترَكة.


وفي الشَّأن التربوي، يُؤيِّد الحاج غندور إجراء الإمتحانات الرسمية حفاظًا على المستوى التعليميّ ومَنع تراجُع المعايير الأكاديميَّة، لكنَّهُ يدعو في المُقابِل إلى تأجيلها لفترة محدودة إذا استدْعَت الظُّروف الأمنيَّة ذلك، بما يضمَن تكافؤ الفُرَص بين جميع الطُلَّاب، ولا سِيَّما أولئك المُقيمين في المناطق المُتضرِّرة والمُهدَّدة بالإعتداءات الإسرائيليَّة.
أمَّا إقتصاديًّا وماليًّا، فَيُحَمِّل الحاج غندور الطبقة السياسيَّة مسؤوليَّة الإنهيار الذي أصابَ لبنان، مُعتبرًا أنَّ المصارف مَوَّلَت الدَّولة من أموال المُودعين، فيما غَرِقَت الدولة في الفساد وسُوء الإدارة حتى بَلَغَت مرحلة الإفلاس.
ويرى الحاج غندور أنَّ تغليب المصالِح الشخصيَّة والفئويَّة على المصلحة الوطنيَّة أدَّى إلى تآكُل الثقة بالدَّولة ومُؤسَّساتها وتعميق الأزمة الإقتصاديَّة والإجتماعيَّة.
ويُشدَّد الحاج غندور على أهمية تعزيز روح التضامُن الوطني وتقديم المصلحة العامة على المصالح الفرديَّة، مُعتبرًا أنَّ الشباب يُشكِّلون الرَّكيزة الأساسيَّة لأي مشروع نهوض مستقبلي، على الرغم من أنَّ الظُّروف الصَّعبة دَفَعَت أعدادًا كبيرة منهم إلى الهجرة والإغتراب.


وفي حديثِهِ عن تجربته الرياضيَّة، يُؤكَِّد الحاج غندور أنَّ الرياضة كانت ولا تزال مِساحة جامِعة للبنانيين، قادِرة على تعزيز الوِحدة الوطنيَّة وكَسْر الحواجِز بين مختلف الفئات، مُشيرًا إلى أنَّ رسالتها الحقيقيَّة تكمُن في جَمْع الناس وتوحيدهم لا في تكريس الإنقسامات.
كما يتوقَّف الحاج عمر غندور عند تجربته في الترشُّح للإنتخابات النيابيَّة، مُوضِحًا أنَّ هدفه لم يَكُن الوصول إلى المَنْصِب بِحَدّ ذاته، بل خدمة الوطن والمجتمع، انطلاقًا من قَناعَتِهِ بأنَّ المسؤوليَّة العامة تكليف وواجِب وليست امتيازًا أو تشريفًا.
وفي ختام حديثه، يُوجِّه الحاج غندور رسالة إلى الشَّباب اللبناني، في الداخل والإغتراب، داعيًا إيَّاهم إلى عدم نسيان وطنهم والمُساهمة في بنائِه وتطويرِه على أساس المُواطَنة وإلغاء الطائفيَّة السياسيَّة واعتماد رؤية وطنيَّة مُوحَّدة.

ويختُم بالقول: »ضميري مرتاح، وأنا راضٍ عن مسار حياتي وما قَدَّمته من عمل إجتماعي ووطني، وأتمنَّى أن يتمكَّن اللبنانيون من بناء دولة تجمعهم وتُحقِّق طُموحاتهم المُشترَكة. «

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *